الأربعاء، يونيو 01، 2011

بدء التدوين




من الأمور المؤسفة التي حدثت خلال الشهر الماضي تلك الحملة المشبوهة التي تدعو للتدوين اليومي والمستمر وعلى مدار شهر كامل , وبالرغم من الاحساس الشديد بالمرارة وتلك الغصة التي تقف في حلقي من هذه الدعوة إلا أنني أجد نفسي مضطراً للمشاركة في هذه الحملة المشبوهة التي تقوم بها قلة مندسة على التدوين وذلك حيث أنني قد وجدت أن القلة المندسة غالباً ما تستفيد من الاندساس في أي شيء وعليه فقد بدءنا التدوين اليومي داعين المولى تبارك وتعالى أن يلهمنا التوفيق وطولة النفس والتأتان  للاستمرار في هذا العمل المضني الشاق والله الموفق والمستعان على رأي عمر سولومان 

وبوست اليوم ايها السادة الكرام للأسف ليس بوست سعيد وليس فيه رائحة السعادة ولا يتعلق بالاوضاع الحالية في مصرنا المحروسة مباشرة بل يتعلق بذكرى كئيبة ترسم ملامح الخزي والعار والاشمئزاز على الامبريالية العالمية الحاكمة والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع الدولي بأسرها كالأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الانسان وكل هذه الترهات التي تم انشاؤها لأهداف خسيسة وخبيثة   ولكن للأسف فهذه السخافات تنطلي على الكثير منا حتى على بعض من لانشك في اخلاصهم وصدق نواياهم وحتى لا نسهب في المقدمة 
ففي  هذا الشهر من كل عام تمر ذكرى مجزرة سبرينتسا  وهي بلدة بوسنية كانت الامم المتحدة قد اعلنتها  منطقة آمنة فلجأ اليها الالاف من مسلمي البوسنة فرارا من الحرب البوسنية من 1992 الى 1995، الا ان جيش صرب البوسنة اجتاحها في يوليو 1995 متجاوزا القوة الهولندية فيها.
 وكانت تلك المجزرة  هي الواقعة الوحيدة في حرب البوسنة التي اعلنتها محكمة الامم المتحدة ابادة جماعية.فتخيل أن تعترف الأمم المتحدة التي تواطئت على قتل اللآجئين الفارين من الموت بمعرفة الجيش الصربي تخيل أن تعترف بأن ما حدث لهم هو عملية إبادة جماعية رغم أنه تم تحت سمعها وبصرها وبمباركتها كما دلت كل الشواهد بعد ذلك , وكانت محصلة القتلى في ذلك الاجتياح عدد 7000 انسان مسلم بين امرأة وطفل وشيخ ورجل غير مسلح وليت الأمر قد وقف عند حدود القتل لكانت المسألة هينة ولكنه تعداها إلى جرائم بشعة من اغتصاب وحشي جماعي وبقر بطون الحوامل والتمثيل بجثث الموتى وقتل للأطفال أمام ذويهم والعكس وهذه المجزرة البشعة ما هي إلا قطرة دم في بركة متلاطمة الأمواج من الدماء البوسنية تلك البلد التى أبى المجتمع الدولي المتحضر صاحب مؤسسات حقوق الانسان والامم المتحدة أن تكون بلد مسلمة في قلب اوروبا لها سيادة ونفوذ فقام بالتواطؤ مع  الجنرالات  للقيام بهذه المهمة البشعة في مقابل محاكمات صورية ماسخة بعد مرور سنوات طوال لاطعم لها ولا رائحة ولا ضابط لها ولا رابط ذراً للرماد في العيون وحتى يجد المتشدقين باسم الحريات ومدعيي حقوق الانسان ملاذاً إذا ما ووجهوا بتلك الجرائم فيكون هناك رد بأن المتسببين في تلك المجازر قد حكم على بعضهم بالسجن في محاكم جرائم الحرب في لاهاي وهكذا يستمر مسلسل الإضلال العام 
إن ما حدث  ومثله كثير ويحدث يومياً وربما لايلقى عليه الضوء .. يجعلنا نعيد النظر مراراً في ما يحدث لنا على أرض الواقع فما سر الحملة الشرسة على كل اتجاه يعلن مرجعية دينية ؟؟ وما هي قرائتك للأخبار المتكررة  عن دعم اوروبا وأمريكا للديمقراطية في مصر في المرحلة المقبلة ؟؟ وكيف ستدعم أمريكا الديمقراطية ؟؟ وما هي الخيارات القادمة أمام الإمبريالية الامريكية الاوروبية بخصوص مصر والمنطقة في المراحل المقبلة ؟؟ وما هو سر الإعلام الموجه المضلل الذي يستهدف النيل من كل اتجاه يتعلق بالدين سواء بالتهميش او التشويه أو التركيز على الأخطاء وإن كانت حقيقية وغض النظر في ذات الوقت عن كوارث وفضائح الاتجاهات الاخرى حتى بات العامة يراها طبيعية وبات في ذات الوقت يهاجم الفصيل الإسلامي باعتباره "هيودي البلد في داهية لو مسك " مما يدل على ضحالة الفكر وانعدام النظرة التاريخية حتى على مستوى المثفقين وبعض الوطنين المخلصين للأسف !! كيف ترى المنظمات الحقوقية التي لايسمع لها صوتاً عند منع مرأة منتقبة من دخول اماكن معينة أو رجل ملتحي من ارتياد مكان ما أو عند منع محجبة من الظهور في وسائل الإعلام او من العمل في وظيفة ما  أو حتى قتلها كما حدث في المانيا أو عند اختطاف مرأة واحتجازها تحت سمع وبصر الجميع , وفي ذات الوقت تقيم الدنيا ولا تقعدها عند حدوث حادث عرضي متكرر أو حتى جريمة قانونية وصبغها بصبغة الاضطهاد أو التمييز ؟؟
من فضلك قبل أن تتبنى رأي ما أو وجهة نظر ما انظر حولك واسأل نفسك هل هذا الموقف يعبر عني حقاً أم أن شخصاً ما يقودني بوسيلة ما إلى وجهة نظر ما ويحاول تضليلي عن وجهتي الأصلية بطريقة  أخرى ؟؟؟ " وبعيداً عن نظرية المؤامرة  أو التخوين أو النظريات الدفاعية ومن فضلك متقولش انا ناصح وعارف ان تفكيري  صح " فمن هنا يأتي الخطر

ما علينا 

يشارك الالاف في مناسبة تشييع جنازات أخرى لموتى في مقابر جماعية تم اكتشافها مؤخراً وذلك  في مقبرة بوتوكاري.
وتم حفر قبور جديدة للضحايا الـ775 لينضموا الى حوالى 4 الاف مدفونين هناك بالفعل .. تذكر هؤلاء وادعو لهم فهم اخوانك بالفعل مش اخوات بلاستيك 

وسار المشيعون بين صفوف النعوش بحثا عن ذويهم

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"صدق الله العظيم "إياك أن تشارك الظالم

إياك والظلم فالظلم ظلمات يوم القيامة  

هناك 8 تعليقات:

فتافيت يقول...

ربنا يرحمنا برحمته يا رب
أنا أتفرجت على شرايط البوسنة
كان فيه مناظر بشعة.. وجثث وأشلاء في كل مكان
مش قادرة انسى منظر جمجمة مدغدغة لدرجة وهم شايلين الجثة -اللي طلعت بنت مغتصبة بالمناسبة- كانت بتطير من الهوا كأنها قطعة قماش عريضة.. :|

وقال إيه جاين لسه أول أمبارح يقولولك قبضوا على ميلاديتش .. بعد 16 سنة!!!
يعني الامم المتحدة ومجلس الامن والانتربول بجلالة اهلهم ماكنوش عارفين هو فين ده كله؟؟ ولا كانوا سايبنوه لحد ما يبقى كهل وماينفعش ياخد عقوبات مشددة؟؟؟


عجبني جدا ربطك بين الذكرى والاسلاموفوبيا اللي مصر بتعاني منها بشدة.. والغريب انك تلاقي المسلميين هم اللي بيعانوا من الفوبيا دي اكتر من الاقباط مثلا؟؟... يخربيت ده نظام خرب كل حاجة فينا.. حتى عقيدتنا راحت!!

الخوف من الاسلاميين عشان خلال 60 سنة معروف ان تيار اسلامي يعني حاجة كخ.. ارهاب دمار.. تشدد.. قمع.. قهر.. شوفوا افانستان شوفوا السعودية... طيب ما تشوفوا تركيا!!!!

اللي مطمن قلبي ان ان شاء الله التيار الاسلامي في مصر هاياخد فرصته قريب .. والناس هاتعرف انها كانت مغيبة طول الفترة اللي فات.. وانا لا ادعي ان الاسلاميين ملايكة.. لكنهم على الاقل بشر ذات مرجعية اسلامية.. يعني بابسط التعبيرات ناس هاتتقي ربنا في البلد!

معلش الكومنت طول مني :)
أراك غدا إن شاء الله..
مع البوست الجديد ^_^

ستيتة حسب الله الحمش يقول...

ما تحكي عنه كان من ابشع ما مر في حياتي
كنت صغيرة..مش نونو يعني.. لكن صغيرة بمعنى بريئة
لا تنام ليالي وايام حزنا على مسلمي البوسنة والهرسك
وتبحث عن فيديوهات مهربة لأسود الحق المقاتلين
وتبكي فبتسامة شهيد مات ممسكا بسلاحه
اللهم ارحم اخواننا الذين سبقونا للشهادة
ويارب لا تجعل في قلوبنا غلا لإخواننا هنا اللي مش من على الرصيف
ووحد كلمتنا على أن التنوع ماركة فلة ياروحي ولا يخرجنا من الملة
يارب اجعلنا من الفئة الناجية وفي ظل هذا الزخم مش عارفة إزاي

جميل ان ادخل شهر كامل علشان اقرأ مرة أخرى تدوينات تامر علي
لحسن الجهلاء اللي زيي ملوا الفراغ الإلكتروني:)
تحياتي ودعواتي اللي من القلب وبظهر الغيب بجد

تامر علي يقول...

فتافيت
فعلاً انا خوفي من الاسلامو فوبيا الداخلية أكثر من الخارجية بكثير والسبب هو ترسيخ مبدأ الخوف من التمسك بالاسلام على اعتباره (عقد وشراشيب ) :)
على فكره الأهم من ان التيار الاسلامي يوصل للحكم انه يكون تيار يمثل مجموع الناس وقادر على التواصل معهم وتمثيلهم
واتفق معك تماماً في ان شخص له مرجعيات دينية أفضل من شخص له مرجعية اخرى حتى لو تساويا في الوطنية والاخلاص

تامر علي يقول...

د/ ستيته حسب الله الحمش
انا متفق مع حضرتك تماماً ان الاتجاهات الدينية الموجودة لم تصل لمرحلة النضج الكامل للتمثيل الحقيقي للدين وأن هناك الكثير والكثير من السلبيات في التجربة الاسلامية
لكن في حقيقة الأمر أن كل التيارات أخذت الفرصة كامله في التمثيل الفعلي عدا الاتجاه الديني .. يعني جربنا الاشتراكية والرأس مالية ... مفيش مانع نجرب حاجه تانيه ده حتى لو كل يوم بناكل تفاح نفسنا هتهفنا على الحرنكش
وبالمناسبة فنحن من نسعد ونستفيد بالقراءة لحضرتك وليس العكس ولا يوجد فراغ الكتروني في وجودكم يا دكتوره :)
تحياتي وتقديري دائماً

شمس النهار يقول...

للأسف تابعنا الموضوع ده بكل اسف وكان شغلنا الشاغل واوروبا تصفي كل ماهو مسلم في اوروبا
هم ماتوا شهداء
وعاشت الام الاسلامية معصوبة العينين

هم احياء عند ربهم يرزقون

ومبسوطة جدا من موضوع التدوين اليومي ده:))
كلنا لها

ღ أحاسيس آيـــوشـه ღ يقول...

من الواضح ان حضرتك قررت تركب موجة التدوين وتاخد نصيبك فى ثورة التدوين :)

ربنا يرحم جميع شهداء المسلمين امين يارب العالمين
وعزة الاسلام قادمة باذن الله من تانى
والتخويف من الاسلام والاسلاميين زى ما بيسموهم مش هيستمر كتير وزى ما قالت فتافيت باذن الله الفترة اللى جاية اعتقد ان التيارات الاسلامية المعتدلة هتقدر تحتل المشهد فى مصر وتتغير النظرة العامة والناس هتبطل يكون عندها اسلاموفوبيا

تامر علي يقول...

ღ أحاسيس آيـــوشـه

ايوا انا احب ركوب الامواج الثوريه :)
ولو ملقتش العمليه جايبه همها هاعمل ثوره مضاده وابلطج :)
تحياتي

بسنت يقول...

اولا شكرا على التذكير بالمناسبه دى لأن شهدائنا يجب ألا ننساهم ابدا ولا ننسى طارهم والقصاص
الحقيقه سابقا كنت اعتقد ان فى مجتمع دولى رحيم وانسانى خاصه مع تواجد جمعيات حمايه وحقوق الحيوانات الاوربيه والتى يتزعمها فنانون
ولكن مع مجزار الشيان والبوسه والهرسك حتى فى اندونسيا حت السمع والنظر وفلسطين الاقرب حاليا اصبحت لا اؤمن بهم كليا ولكن مازلت اجد ان فيهم شرفاء ولكنهم ربما صامتون متواطئون كله محتمل

اتمنى الحقيقه الا اظلم ما هو دينى او يدعى ذلك ولكن الواقع امامنا لا يقول ذلك وليس معنى ان الواحد بينتقد المسلم الاخر انه يريد ان يعزله من مكانه او يمنعه من حقه ولكنى اريده افضل مثال يعبر عن دينى الفعلى وليس المظهر وفقط
وربنا يهدى الجميع