الاثنين، يناير 18، 2010

على كل ارض تركنا علامه




الزمان : شتاء عام 1997 المكان : طريق مصر الفيوم الصحراوى فى قلب الصحراء



الابطال : اشخاص مجهولى الهويه الحدث : تأديه فترة التجنيد






فى ليلة السابع من يناير عام 97 كنت استعد للسفر لتأدية فترة تجنيدى ولم يكن معى فى تلك الرحله من دفعتى ومعارفى اى شخص وذلك لاننى تخلفت فى الدراسه فسبقونى وتكاسلت فى التقدم للتجنيد فأخذت دفعتى بالكامل تأجيلات ثم عفو عدا (المتخلفين) وكنت الوحيد للاسف ...وهناك على رمال( دهشور) ...ومن بعدها رمال جبال (حوف)حدثت تلك المأساه ....ليلتها احسست باحساس مقبض ..كانت تغنى فى الشوارع اغنيه تقول 
unbreak my heart
 كانت تشعرنى اننى مقدم على مأساه وكنت اسمعها اينما ذهبت ..فى الشوارع والمقاهى والاسواق فقد كنت اودع الاصحاب متوجساً مما انا مقد م عليه ....وكان توجسى فى محله..


استيقظت من النوم قبل الفجر وأخذت أرتب فى أشيائى في انقباض وتوجس امتزجا بتوتر خانق ..وودعت إخوتي في عجلة (حيث كانت أمي تؤدى العمرة مع أخى وأبي في سفر داخل البلاد) واصطحبت صديق لي وذهبت معه إلى محطة القطار الخاصة بالمجندين ....لا أدرى ما الذي كان يدر حولي ..ولم أسمع كلمة رغم الضجيج الذي يصم الآذان حتى همهمة الصديق المشفق عليّ (لمعرفته بي جيداً ) محاولاً التخفيف عني لم أكن أسمعها ..لقد كنت كمن يساق إلى منصة الإعدام بلا وعي...وانطلق القطار ....كئيباً...وحيداً ..شريد الذهن كنت خلال الرحلة ...مقبل على المجهول ..كل ما كان يدور في نفسى وقتها "لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين" ظللت أرددها خلال الرحلة وقد ذكرتني محنتي بمحنة سيدنا يونس وحيداً فى بطن الحوت..كان القطار يمشى وسط الزراعات طوال الفترة ..مناطق من الجمال الطبيعي لم أرها من قبل ..وظل الحال هكذا ....وفجأة ودون سابق إنذار أو مقدمات دخل القطار إلى قلب الصحراء في مشهد درامي لاتسبقه أي نذر..وكاد يغشى عليّ ...تماسكت وظللت أنظر فيما حولى كمن يشاهد كابوساً لايدري متى ينتهي ...كنا بالملابس (الملكية) هكذا يسمونها فى الجيش ..قطيع من الشباب فى منتصف العشرينات دخلنا الى المعسكر بعد وقوف فى طوابير لا أدرى سببها (لقد كان كل شخص يمر بنا يأمرنا أن نقف طابور و(نحاذي) ثم نسأل عن هذا الشخص ولا من مجيب حتى انتصف النهار وكل شغلنا هو الطوابير (والمحاذاة )...بعدها انتقلنا إلى قيادة شخص عكر الوجه والمزاج يسمونه (صف ضابظ) أى أنه من رتبة (رقيب) حتى( صول) مروراً برتب لاادري كنهها ..كل الذي أدريه أننا كنا في رتبة أقل من كل الرتب الموجودة لأن الجيش يعامل الناس حسب الأقدمية  وهذا الصف ضابط في منزلة بين المنزلتين كالبغل بين الحمار والحصان ونحن لازلنا حديثي عهد به وكانت رتبتنا كرتبة (الكائنات وحيدة الخلية كالهيدرا مثلاً) فى مواجهة رتب أعلى (كالجوف معويات) أو ما شابهها..قادنا هذا العكر إلى مكان فسيح وسلمونا (المخلة) وهي عبارة عن شوال كبير يتسع للملابس الكاملة الخاصة بكل مجند وظل الكائن العكر يردد على أسماعنا محتويات المخلة وهي ...عدد 2 طقم ملابس داخلية (وأطلق عليها العكر اسم لباس وفالنّه ) لا أدري لماذا و2 شراب ميري و2 منديل و (فالنّة ضرب النار ) وبياده (شىء ما مثل السيفتي ولكنه يختلف من حيث التكوين) وحذاء وزى الفسحة وهو ما يلبس في الأجازات  وسترة وهي ما يلبس في النصف الأعلى  و(منطلون) هكذا اطلق على البنطال و قايش (هكذا اطلق على الحزام ) ...ثم أخذ يردد اخلعوا ملابسكم الملكية والبسوا الميري ... اللى معاه حاجه زياده يجيبها (..الزياده فى الجيش معنتها حرامى ...والنقص هاتتحاسب عليه) ثم اخذ يردد العباره الاخيرة بلهجة قروية حاول تشويهها بقدر استطاعته ..حتى اصبحنا جميعاً نمقته ...ونظرنا حولنا فاذا بنا قد تحولنا إلى (عساكر) في لحظة ..وسمعت كلمات مثل (البنطلون مش مقاسى... ايه الهباب اللى احنا لابسينه ده.. جايبين لنا هلاهيل نلبسها) ثم ما لبست الأصوات أن خفتت وجاء صوت العكر أن مفيش أجازة (تقييف) التقيييف هو تعديل الملابس حتى تناسب صاحبها وفى الماضى السعيد كانت هناك اجازه يومين لهذا الغرض ..بعدها اصبحت مناظرنا فى الزي قادرة على إضحاك مرضى الاكتئاب المزمن حتى الموت ..وحانت لحظة الغروب بعد يوم أشق من الشاق (وكنا فى رمضان وقتها ) واصطحبنا العكر للإفطار ..ولكن استوقفنا رئيس الامن وعرفنا بنفسه وقال لنا بعض الارشادات الأمنية وأخبرنا عن حكاية  ( يوم فى حياة مجند) حيت يصحو المجند السعيد من النوم مبكراً على صوت تغريد البلابل ويذهب لتناول الافطار فى (الميس) مكان الاكل ثم يذهب لطابور اللياقه فى سعاده ثم (يرتاح قليلا) ويستعد للطابور الصباحى التدريبى ثم (يرتاح قليلاً) ثم يذهب لطابور الظهيره ..ثم يذهب للافطار معززاً مكرماً ..ثم طابور مسائى فقط للتمام (التأكد من ان احداً لم يلق حتفه بعد) ..ثم يذهب لينام قرير العين جزلان...استبشرنا خيراً بكلام الرجل وظللنا نمنى النفس بمتعة الاقامه فى هذا المكان (الفرنسى الايحاء مثل صابونة كاماي ) وذهبنا لتناول الافطار فى (الميس ) وهنا بدأت القصه الحقيقيه..فكل ما سبق كان خيالاً ووهماً من صنع رئيس الأمن الكذوب بحكم وظيفته رومانسيا كحلم جميل نسجه خيال عذراء لم تدنسها يد الخطيئه بعد:)


وهنا بدأت المأساة....
يتبع





هناك 8 تعليقات:

Tears يقول...

كله بيمر و بيتنسى

ستيته حسب الله الحمش يقول...

عجبني قصة كنا كالهيدرا في مواجهة الجوفمعويااااااااات :)
أكمل ماهي المأساة
أما انا حاسة بالسسبنس بشكل

Muhammad Saber Abdou يقول...

يعني اشتم ولا اقول ايه بالظبط


انا رايح اكشف جيش في شهر 4 وتخلف
يعني الله يبشرك بالخير قول امين

صباحك ياسمين

شمس النهار يقول...

تصدقي كان نفسي حد يكتب عن التجنيد حاجه كده

ده انا فيه شئ لله بقا

:)

الجيش في بلدنا او بمعني اصح التجنيد في بلدنا عجب العجاب

كل شاب عنده واسطه عايز يقعد في بيته اومال مين اللي هيتجند

ابناء الغلابه اللي ماعندهمش واسطه
يبقا حلال نعمل فيهم اللي عايزينه

مش فاهمه ليه التجنيد بعبع كده
علشان زيه زي اي حاجه في بلدنا
لاليها رابط والا ظابط

ليه نجرد الشاب المجند من كرامته
نأكله اي كلام
نلبسه اي كلام
ننيمه في مكان اي كلام

وبعد كده نقول له دافع وانتمي
ووطنك له حق عليك

وفين ابسط حقوق الشاب المجند
انه يعامل كابني ادم

انت مبتدي حلو جدا
وطبعا انا متابع معاك
:)

سلامي

ebn roshd 777 يقول...

بجد مش عارف اقولك ايه؟؟
لو علي المضمون بالنسبه ليه شخصيا دخلت الفيلم الرديء
ده قبلك ويمكن في ظروف اسوا
لكن بجد اسلوبك في السرد تنم عن موهبه واضحه
وتذكرك للالفاظ الحقيقيه ايضا موهبه

انما اسمحلي اقولك ان الفتره بتاعه التجنيد دي كثيرا ما
تنبه الكثيرين ممن يجحدون نعمه الله عليهم
واعتقد انك بعد انتهائك من ٤٥ يوم كان نفسك تبوس تراب
بيتكم وسريرك وملابسك وحاجات كتير اوي
في رايي الشخصي ان الحرمان من الحريه هو الحرمان من الحياه وبالذات لما يكون حرمان بهبل وسفه ومن غير سبب

بدراوى يقول...

جميل جداً
اكمل يا صديقى
تصدق كان نفسى اخش الجيش
بس خدت تأجيل
متضحكش ده حقيقى كان نفسى اخشه

MaNoOoSh يقول...

متابعة مذكرات المجند الشيقة دي

وبالذات لان دفعة من أبناء العم داخلين الجيش قريب

إيمان يقول...

ههههههههههه
انا جيت متأخرة
لكن اصريت على قرأة المذكرات من اولها
حتى لا تفوتنى هذه اللحظات فرنسية الايحاء